مؤخرا، في كل مرة ينذهل الناس باختراق تكنولوجي-علمي قادم من الصين، يتم التعامل إجمالا مع ذلك الاختراق كمفاجأة غير محسوبة، ومن جهة غير متوقعة. آخر تلك الاختراقات ما جرى بخصوص اكتساح ‘ديبسيك’، منصة التعلم الآلي/الذكاء الاصطناعي الصينية الأصل، لخضم السباق المحموم الحالي بين المنصات في المجال، والتي تعود أصول مجملها للولايات المتحدة. ونظرا لأننا تعوّدنا إجمالا على استقاء أخبار التطورات التكنو-علمية من مصادر الأخبار الغربية (الامريكية والأوروبية) فإن نقاشاتنا في جملتها تكون صدى لما تعكسه تلك المصادر، وتلك المصادر تتعامل مع اختراقات الصين في كل مرة كمفاجأة، أي هكذا تقوم بنشر التقارير عنها على أي حال.… More
حوكمة
مفوضية التنمية المستدامة: أولوية
منذ العام 2019، ظللنا جزءا من الدعوة المستمرة لإنشاء مفوضية للتنمية المستدامة، تكون الرائد والضامن لالتزام هياكل الفترة الانتقالية برؤية وأعمال تنموية ذات ضرورة لنجاح عملية الانتقال ولنجاح مشروع بناء دولة عصرية وديمقراطية في السودان. وبعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 والعودة للحديث عن فرص التجربة الانتقالية القادمة، استعدنا ذلك الموضوع ودفعنا به بصورة متكررة، في هيئة مقالات، وتسجيلات فيديو، وأوراق ندوات [قائمة مرفقة]، بالإضافة لمرافعات أمام لجان المقاومة وأمام مبادرات شعبية ثورية كيما تقوم بتضمين مفوضية التنمية في تصوراتها للانتقال.… More
القرار الاقتصادي ليس اقتصاديا
تناولَت كتابات سابقة أن قادة النقلات التنموية والاقتصادية الكبيرة التي حصلت مؤخرا، في بعض بلدان العالم (أي البلدان التي انتقلت من قوائم الدول النامية والأدنى أجرا إلى قوائم الدول الصناعية والأجور العالية)، لم يكن معظمهم اقتصاديين مهنيين، أي أن دارسي الاقتصاد لم يكونوا هم الفئة الظاهرة والسائدة في دوائر القرار وفي مفاصل الخدمة المدنية. في كتاباته، يحب ها-جون شانق، خبير الاقتصاد التنموي المعروف وأستاذ الاقتصاد في جامعة كيمبردج، أن يشير إلى هذه النقطة [1، 2]؛ ففي آسيا مثلا كان معظم من قادوا العملية التنموية واشتغلوا في مفاصل الدولة، مهندسين (كما في الصين وفي تايوان) كما كانوا قانونيين (كما في سنغافورة وفي كوريا)، أي أصحاب تدريب مهني/أكاديمي في الهندسة وفي القانون.… More
الدولة العصرية والسودان: ‘لا بريدك ولا بحمل بلاك’
الذين عاشوا ويعيشون في السودان، في العصر الحالي، يجلسون في المقعد الأمامي في مشاهدة سيناريو فشل الدولة وانهيارها، كأحد السيناريوهات الواردة مع حالة أي دولة في هذا العصر–أي أن استقرار الدولة واستيفائها للحد الأدنى من شروط الكفاءة ليس أمرا مضمونا لأي دولة، فأي دولة مهددة بالانهيار في فترة وجيزة إذا عجزت عناصرها عن الاستمرار، لأي سبب من الأسباب؛ وهذا إجمالا وضع أي بناء حضاري بناه البشر في تاريخهم المكتوب، فأي حضارة دامت لفترة، طالت أم قصُرت، مرت بامتحانات ومحكّات، فإما تجاوزتها وإما فشلت ثم انهارت (وعادة بسرعة أكبر من الوقت الذي احتاجته لكي تبني نفسها وتصل لقمة سطوتها)؛ وفي النهاية، لا يوفّر لنا التاريخ أي نموذج لأي بناء حضاري استمر بدون أن ينهار يوما ما.… More
عن القيادة وعن التنظيم
ما زال بعضنا يعرّفون القيادة، ويفهمونها، بتصدّر المشهد، في الحركة أو المشروع أو الجموع، إلخ. وتصدّر المشهد يعني ان يكون البعض هم ‘وجه’ الجموع، وصوتها، ومحرّكي القرارات فيها؛ فكأن هنالك تداخلا عاليا بين هويّتهم كأفراد وبين الهوية العامة لتلك الجموع. وربما في التاريخ كان هذا الشكل من القيادة مبررا، في سياقات مفهومة، وربما يكون مبررا أحيانا حتى في بعض الحالات المعاصرة—كحالات المدارس الفكرية الجديدة، وربما بعض المشاريع ذات الطابع المتشكل بمبادرة فردية متميزة، إلخ.… More
الحوكمة وصنع السياسات: مدخل
نظام الدولة العصرية في الغالب أعقد نظام اجتماعي في التاريخ قاطبة. يتشكل من أجهزة ومؤسسات كثيرة، تتوزّع عليها سلطات، وهذه السلطات تتقاطع وتتداخل. ثم في كل جهاز ومؤسسة هنالك هياكل قائمة بذاتها ثم لديها حلقات اتصال مع مثيلاتها. الأجهزة أجسام والمؤسسات قواعد؛ وأحيانا للأجهزة وجوه ناعمة وللمؤسسات وجوه صلبة. ووفق كل هذا التعقيد تكون الإدارة وتحريك الدواليب بأيدي أشخاص متبايني النوايا والمصالح والقدرات، فيؤثر اختيارهم ومنصبهم في المواضع الحساسة في ذلك النظام على جميع الحكاية.… More
معهد لدراسات القرار: مقترح
Institute for Decision Studies
(1)
دراسات القرار (decision studies) ليست مصطلحا شائعا، لكنه موجود، في الدوائر الأكاديمية مع بعض الانعكاسات على مجالات العمل الأخرى المتصلة بها. وهنالك أيضا ما يسمى بعلوم القرار (decision sciences) وتسميتها بالعلوم يفيد إضفاء المزيد من السطوة المعترفة (authority) لها،[1] أو على الأقل إضاءة ذلك الجانب من مسائل صنع القرار الذي يستعين على “علوم” معتمدة، مثل الاقتصاد (بما يشمل الاقتصاد السياسي والاقتصاد السلوكي والاقتصاد المؤسسي) والإحصاء (بما يشمل نظريات القرار الإحصائية) وعلم البيانات، وتعلم الآلة (machine learning) وعلوم الرياضيات والبرمجة، وسايكولوجيا الإدراك (cognitive psychology)، إلخ.… More
تعقيب: حول تأهيل منظومة البحوث والابتكار
كتب الأستاذ الدكتور نمر عثمان بشير مقالا قديرا، في الرد على الأطروحة التي قدمناها مؤخرا بعنوان “تأهيل منظومة البحوث والابتكار بالسودان: مجلس وطني للبحوث”، والبروف نمر ذو باع أكاديمي وإداري أعطاه من التجربة والخبرة ما يجعله يهتم بمثل هذه الأطروحة ويتفاعل معها، إيجابا أو نقدا، ولذلك حرصنا على توفير عرض الأطروحة له ليطّلع عليها ونستأنس برأيه. ولم يخيّب ظننا فله الشكر على الكتابة في هذا الموضوع، بصورة موضوعية ومحترمة وواضحة، لأنه بهذا إنما يدعم الاتجاه الذي نريده تماما: وهو فتح الباب للنقاش وتقليب جملة السيناريوهات والخيارات، لنرى ما لها وما عليها، ولنوثّق لعملية التفكير هذه ونسجّلها كنموذج للتفاكر في قضايا السياسات المسنودة على البراهين؛ وباعتبار القضية في أصلها قضية عامة وتخص المؤسسات العامة فإن نقاشها العلني من الصواب ومن الخير.*… More