مثل محمد جلال هاشم، أرى أن الإشكال الذي يجعل المثقفين السودانيين عموما لا يشكلون كتلة متناسقة ذات تأثير ملموس في تحولات المجتمع السوداني حتى اليوم (خصوصا التحولات الإيجابية) ليس تباين أرائهم فيما بينهم. في الواقع فإن أي فئة منتجة ومخصبة للمعرفة في أي مجتمع ستكون عقيمة إذا كانت متوافقة فكريا عموما أو تكثر من مجاملة بعضها. مثلا، في عصر الحراك الفكري الإسلامي كانت هنالك مدارس متنوعة وبينها نقد متبادل شديد (بل أحيانا كانوا يشتطون فيتهمون بعضهم بعضا بالغباء أو السذاجة أو الغرض، أي لم يخلوا من حالات سلبية في التبادل الفكري، وجلّ من لا يخطئ).… More
مدونة
مدونة سرادق
الإنسان العاقل: هذا الكون وهذه النفوس
(هو تعليق كتبته على خبر حدث مؤخرا: ستيفن هوكنق – عالم الفيزياء والكونيات الشهير – دشّن مناشدة عالمية لدعم بحوث التفتيش عن حضارات ذكية في الكون (خارج كوكب الأرض). المبلغ المطلوب للمبادرة 100 مليون دولار. وبعد ذلك التدشين بفترة بسيطة قام بليونير روسي بالتبرع لوحده بالمبلغ كاملا).
أعتقد، وأزعم، أني من أكثر الناس شغفا يوميا بإمكانيات وجود حيوي ذكي (وحضاري) آخر في الكون خارج مجال معرفة البشر المعاصرين، وبإمكانيات تلاقي البشر مع مظاهر ذلك الوجود يوم ما.… More
عبث الهجرة إلى الشمال
الواقع الموضوعي هو أن الأغلبية العظمى من بلدان العالم المعاصر وحكوماته لا تشجع الهجرة المكثقة لأراضيها. أيضا في معظمها تتصاعد ثقافة استنكار ونفور من المهاجرين كلما زادت أعدادهم أو وتيرة قدومهم. أيضا في معظم هذه البلدان لا تمانع الحكومات المحافظة والحركات الشعبوية إلقاء اللوم على المهاجرين في حالات التوترات السياسية والاقتصادية، وفي حالات كثيرة تحصل ترتيبات حكومية تحاول رفع كلفة الإقامة والمعيشة على أولئك المهاجرين وجعل استمرار بقائهم أمرا صعبا ومرهقا لهم عموما.… More
ملاحظات زائر لكوبا
أعترف أن زيارتي لكوبا، والتي راودتني منذ سنوات، كانت لأغراض أيدولوجية/مذهبية في أصلها. صحيح أني أحببت أيضا الاستمتاع بمشاهدة جوانبها المتميزة وتشرب شوارعها ومبانيها وجمال أرضها وأهلها، كما كنت سعيد حظٍّ بمعية عزيزة وقريبة لي فيها، وأنا الغريب كثيرا عليها، إلا أن مصدر استثماري للطاقة والزمن والموارد من أجل هذه تلك الزيارة هو أني أردت لها أن تكون رحلة تعليمية لا ترفيهية.
أردت أن أرى بعينيّ بلدا بنظام اشتراكي واضح المعالم والإنجازات في ذلك المجال، وذلك لأني، كشخص أنتمي مذهبيا لرحاب الاشتراكية بدون تردد، أردت أن أرى بصيصا منها على أرض الواقع.… More
ازدهار القطاع الخدمي: واحة أم سراب؟
مجموعة مقدّرة من بلدان افريقيا اليوم تشهد نموا اقتصاديا ملحوظا بسبب انتعاش قطاع الخدمات فيها. أعنى أن هنالك ارتفاعا مشهودا في معدلات نموها السنوية، لدرجة أن بعضها صارت تتحلى بألقاب “معجزات نمو” شبيهة، لحد ما، بتلك الألقاب التي حاولت وصف الازدهار الاقتصادي الكبير الذي مرت به النمور الآسيوية في فترات تحولاتها الكبيرة في العقود الماضية.
القطاع الخدمي الذي نعنيه هنا هو ذلك الذي يحوي خدمات الاتصالات، وتجارة السلع المستوردة والكماليات، والخدمات المصرفية، والأمنية الخاصة، والخدمات الإعلامية والبرمجية (إعلانات وتصميم)، والسوق العقاري، وشغل المنظمات الخيرية، وطبعا خدمات الترفيه والمطاعم والضيافة.… More
حول صحة التاريخ الحضاري لشعوب السودان
مانديلا: القصة الواقعية أجدى من الأسطورة
ليست المشكلة أن يبالغ البعض في تعظيم مانديلا، فحب الناس مذاهب ولا يجوز أن يتسلط بعضنا على مشاعر البعض.. هذا علاوة على أن مانديلا فعلا إنسان جدير بالاحترام، وهو عموما نموذج طيب للمناضل الافريقي الملتزم.. لكن المشكلة هي الاستمرار في الترويج لنسخة غير صحيحة من التاريخ، فقط من أجل إبراز مانديلا كأسطورة فائقة، وكقصة نجاح نضالي كاملة مكتملة.
من المهم توضيح الآتي:
(1)
مانديلا لم يكن قائدا للمقاومة السلمية في أزانيا (جنوب افريقيا)، ولم يكن هو مؤسس المؤتمر الوطني الافريقي..… More
عن الدين والوكالة الإنسانية
كيف يعيش الإنسان الدين؟ أو للتدقيق، كيف يعيش تعاليمه في واقعه الفردي والمجتمعي؟
الإجابة المباشرة هي عن طريق فهمه واستنطاقه الخاص لمصادر هذا الدين (بتنوعها)؛ بمعنى أن الوكالة الإنسانية ليست مرفوعة، ولن تكون يوما مرفوعة، عن الدين في تنزلاته لأرضنا هذه.. هذا فحوى ما بلـّغه الأستاذ محمود محمد طه بقوله إن “العبرة ليست بالنصوص، إنما بفهم النصوص” وهو أيضا ما أشار إليه الإمام علي بن أبي طالب حين قال عن القرآن إنه “لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان، وإنما ينطق عنه الرجال”.… More