سعاة أفريقيا:
مدخل إلى تاريخ وآفاق الحركة الأفروعمومية
عن دار رفيقي للطباعة والنشر، جوبا، 2020
مع تمهيد من: نجلاء عثمان التوم
تصميم الغلاف والكتاب: محمد الصادق الحاج
——–
يستعرض هذا الكتاب الحركة الأفروعمومية على طريقتين: السرد التاريخي واستعراض مواقف الحركة من قضايا اجتماعية سياسية محورية. بعد ذلك يضيف الكتاب مساحة لأطروحة عامة حول آفاق الحركة الأفروعمومية، في الحاضر والمستقبل القريب. ينقسم جسد هذا النص إلى ثلاثة فصول، مع مقدّمة جزلة وخاتمة تأملية/نقدية:
– الفصل الأول سرد لتاريخ الحركة الأفروعمومية منذ بداياتها وحتى حقبة ما بعد الاستعمار. راعى السرد التركيز على الأحداث والرموز والقضايا التي كانت لها أقداح معلّاة في تخلّق الحركة كما نعرفها اليوم. من ناحية تاريخية كذلك تناول الفصل بعض الأسئلة التي قد تطرأ للقرّاء غالبا، مثل تاريخ الأفروعمومية في الشتات الإفريقي الشرقي، أي الشتات الذي تمدّد إلى جهة الشرق بفعل العلاقات بين إفريقيا والشرق الأوسط، خصوصاً منذ حقبة ظهور رسالة الإسلام وما تلى ذلك من حقب.
– الفصل الثاني يتناول التراث النظري والتطبيقي للحركة الأفروعمومية عن طريق استعراض قضايا محورية في خطاب الحركة وفي صولاتها وجولاتها على الأصعدة المحلية والعالمية. تلك القضايا تضم تصفية الاستعمار (decolonization) من حيث دوافعها وأهدافها، ومعنى الوحدة الإفريقية في خطاب الأفروعمومية وما تنشد إنجازه من خلال تلك الوحدة، وعرضا موسّعا لموقف الأفروعمومية من قضية العنصرية (تعريفها، تمثّلاتها، جذورها التاريخية، ونقدها الفكري ثم سبل مناهضتها)، ومشكلة تقصير الحركة الأفروعمومية حتى اليوم في أن تكون حركة تتمثّل المساواة الحقيقية بين الجنسين رغم المساهمة الكبيرة للنساء في الحركة في كل مراحلها، ودور الثقافة كوسيلة تحرّر وتنمية بالنسبة لحركات التحرر الوطني وحركات التغيير الاجتماعي تحت مظلة الآفروعمومية، وأهمية إعادة تقديم الخطاب حول ماهية الانتماء الأفروعمومي في ظل التحولات العالمية المعاصرة، وتناولا لأشكال النزاعات الداخلية وشبه الداخلية في الحركة الأفروعمومية مع تيارات ومدارس متداخلة معها وقريبة منها.
– الفصل الثالث مخصص للأطروحة التي يقدّمها المؤلف حول النظر في مآلات الحركة الأفروعمومية، في الحاضر والمستقبل القريب. تقول الأطروحة عموما، إنه رغم كون أهداف الأفروعمومية العامة هي تحقيق التحرر والتنمية للشعوب الإفريقية إلا أن الظروف العامة للحركة جعلتها في معظم سيرتها تركّز على جانب التحرر أكثر من جانب التنمية، وقد حان الوقت لانتقال التركيز من التحرر إلى التنمية. أو لنقل، بدلا عن “التحرر والتنمية” ينبغي الآن أن ننتقل إلى “التنمية والتحرر”. يدفع المؤلف عن أطروحته هذه باسترجاع وتبرير تاريخي لمسيرة الحركة في الماضي وأهمية قيام تيار تحديث وإعادة تقويم يؤدي لإنعاش الحركة، وهو أمر تحتاجه أي حركة “اجتماعـْسياسية” واسعة بين كل فترة وأخرى حتى تبقى مواكبة وحيوية في ظروف محلية وعالمية دائمة التغيّر. يقوم المؤلف وفق تلك الأطروحة بعرض قضايا جديدة نسبيا، لم تُعرها الحركة الأفروعمومية اهتماماً كافياً في الماضي ولكن ينبغي أن تضاعف اهتمامها الآن: كيفية التوفيق بين حيازة منافع الحداثة وتجنب شِراك الاستلاب بالنسبة للمجتمعات الإفريقية، وإشكالية هجرة العقول الإفريقية المنتجة عن القارة كعقبة تنموية غائرة الأثر وبحاجة لعلاج سريع، ودور مؤسسة الدولة الإفريقية الحديثة كسلاح ذي حدّين في قضايا التنمية والتحرّر للشعوب الأفريقية، وأهمية مراجعة وإعادة تأهيل مجال دراسات التنمية الإفريقية.

غلاف الكتاب
كتاب شيق عن طريقه نعيد تاريخنا وننال بثارنا من المستعمر الغربي والشرقي
محتاج كتاب سعاءة افريقيا
محتاج كتاب سعاة افريقيا
نعم احتاجة بشدة
كيف ممكن احصل عليه
ناشط سياسي في حقوق الإنسان
كتاب في غاية الأهمية، ويطلب ترويج أكبر، ليعم الفايضة على في أفريقيا
كتاب «سعاة أفريقيا: مدخل إلى آفاق وتاريخ الحركة الأفروعمومية»، بالإضافة إلى دوره في تعريفنا بالحركة الآفروعمومية وتاريخها وقضاياها، وفتح وعينا اتجاهها وأيضاً ربطها المهم لعملية التنمية بالتحرر، فهو من ناحية أخرى محاولة جديدة ومهمة من محاولات السودانيين في كتابة التاريخ من منظور سودانوي(أي نظرتنا الخاصة نحنا السودانيين لتجربة التحرر والوطني الافريقي ).
وهو في نظري نوع من التأريخ (Historiography) كشكل من أشكال بناء السرد، الذي يُعرَّف دائماً بأنه “مجال البحوث المنتجة لسرد مستمر وتحليل منهجي للأحداث السابقة ذات الأهمية بالنسبة للجنس البشري”.
وهي مسألة في غاية الأهمية في عملية صناعة الذاكرة، وتحديد نظرة الشعوب لأنفسهم وللآخرين، بل وتحدد موقعهم ودورهم في مسار أحداث العالم. من المعروف أن هناك عدة اتجاهات ومناظير في عملية كتابة التاريخ، منها منظور المركزية الغربية، والعربية، وغيرها.
فالثورة الهايتية، على سبيل المثال، نجد أن الكثير من الفرنسيين اليوم ينظرون إليها باعتبارها طيفاً من أطياف الثورة الفرنسية، أو على الأقل أحد تأثيراتها، وقد وصلت هذه النظرة إلى مرحلة الاحتفاء بها وبرموزها، مع تسمية الهايتيين بالفرنسيين الهايتيين عند احتفال فرنسا بالذكرى الـ175 لإلغاء الرق والعبودية، وهو ما تناقلته وسائل إعلام شتى. احتفى الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون بزعيم الثورة الهايتية توسان لوفرتور، ناعتاً إياه بأنه إبن الأنوار، مع أن توسان لوفرتور مات محبوساً في المعتقلات الفرنسية بعدما خطفته فرنسا من بلاده وعذبته حتى مات.
وعموماً الثورة الهايتية كانت ثورة خالصة فجّرها السود انطلاقاً من رفضهم للاسترقاق والظلم، ولها منطقها الخاص، وهي جزء لا يتجزأ من سعي الإنسان المستمر لنيل حريته.ولكن لقراءته مسارات شتى.