حوكمة التنمية: قضايا وأطروحات

بيان وبشرى

استلهاما لأجواء وروح التغيير في السودان، وبما أننا جزء لا يتجزّأ من حراك معرفي وثقافي يسعى لإحداث تغيّرات إيجابية ملموسة في المناخ السوداني، بعد ثلاثين سنة من الظروف غير المساعدة التي لم نتوقّف فيها عن المحاولة الجادة وتحقيق بعض الانتصارات لصالح الحراك هنا وهناك؛ فقد قرّرنا أن نكون ضمن أوائل من يخوضون تجربة نشر جديدة في السودان، اخترناها بوعي، ونأمل أن تثمر لصالح الحراك كله.

اتفقت هيئة الخرطوم للصحافة والنشر، مع مؤلف كتاب “حوكمة التنمية: قضايا وأطروحات”، الصادر مؤخرا عن الهيئة، على نقل بشرى توفير نسخة إلكترونية مجانية للقراء، في تزامن مع صدور وتوزيع الكتاب الورقي. أولا، لأهمية موضوع (مواضيع) الكتاب ذي الصلة بالانتقال والتغيير الحالي (بكل وعوراته وآماله). وثانيا، لاتفاق الطرفين منذ بدايات إعداد المخطوطة على أن العائد المالي متأخّر في قائمة دوافعنا لهذا العمل. وفقا لذلك، نرجو للقراء وقتا مفيدا وممتعا مع الكتاب، سواء قرروا إنزاله مجانا للقراءة الإلكترونية، أو قراءته ورقيّا في مكتبة أو مكان ما، أو شراءه من أحد أماكن بيع الكتب.

إن إحدى مكتسبات مسيرة التغيير في مشوارها الطويل، تحرير الحركة المعرفية والثقافية من تغوّل السلطات الخارجة عنها. تلك الحركة، الممتزجة بالمجتمع والنامية منه، تتنفّس أكثر وتتسع في أجواء قلة التسلط الفكري وزيادة شيوع المعرفة. ومن أجل شيوع المعرفة فإن طرق عرض المعرفة- أو ثمار المعرفة- تتبنّى وسائل التواصل الذائعة في سياق تحركها.

ففي عالم اليوم، وبجانب الكتاب الورقي صاحب الحضور القوي في شتى بقاع العالم وقطاعات المجتمع المهتمة بالمعرفة، صار هنالك أيضا رواج للكتاب الإلكتروني، وكذلك للكتاب الصوتي/ المسموع. كثيرون من القراء المهتمين، والباحثين، والمتعاطين للكتابة بشتى صنوفها، صاروا يقرأون الكتب بطرق متنوّعة. واكتسب الكتاب الإلكتروني تحديدا شعبية واسعة لدى مجمل فئات القراء، كما صارت للقراءة عبر الشاشات (سواء عبر شاشات الحاسوب، أو الهاتف الجوّال، أو “التابلِت” أو القارئ الإلكتروني) شعبيّتها ومزاجاتهما.

ومما يميّز الكتاب الإلكتروني استعماله المباشر للشبكة الإسفيرية ليصبح متاحا في معظم العالم بشروط بسيطة؛ أبسط من شروط توفّر الكتاب الورقي المعتاد. لذلك، وفي السنوات الأخيرة، صارت بعض دور النشر تتخذ خطوات جريئة، بعض الشيء، في توفير كتبها على الشبكة الإسفيرية، ليس فقط بأسعار معقولة، وإنما كذلك بدون أي تكلفة، في أحيان، بينما يبقى خيار الحصول على نسخة ورقية من الكتاب متوفّرا للمكتبات والمؤسسات المعنية وللأفراد الراغبين. هذه الخطوات جرّبتها دور نشر عريقة، وأكاديمية صارمة، كما جرّبتها دور نشر أبسط وأقرب للقاعدة الأوسع من القراء، كما جرّبتها دور نشر توجد في الطيف الممتد بين الأكاديمية و”التجارية”. على سبيل المثال، عدد غير قليل من الكتب المهمة حول التنمية، وقضايا التنمية في مجتمعات تواجه تحدّيات كبيرة بخصوصها، صارت تسعى لأن تكون متوفّرة في نسخ إلكترونية، مجانية، بجانب توفّرها في نسخ ورقية تتوزّع على المؤسسات والمكتبات، والأفراد الراغبين، وكذلك يشتريها من يريدون دعم الكتاب ولديهم القدرة، أو من ما زالوا يجدون متعة خاصة في اقتناء الكتاب الورقي.

وقبل نهاية البيان، ينبغي توثيق أن محتوى الكتاب، بمعلوماته ومواقفه وآرائه، مسؤولية المؤلف بالدرجة الأولى، ولا يعني توفيره عبر هيئة الخرطوم للصحافة والنشر أن الهيئة، كمؤسسة، تتبنى جميع محتواه أو توافق على كل ما عُرِض فيه، فالهيئة منتدى مفتوح للمساهمات والآراء المتسقة مع مجال اهتمامها- وهو نشر المادة الخلّاقة، والجادة والمبدعة، لخدمة قضايا الاتساع النوعي للمعرفة والثقافة- وتحتفظ لنفسها بتخيّر ما تنشره، لا كتعبير عن الانحياز وإنما للإسهام المعرفي والثقافي المجوّد.


لقراءة وإنزال الكتاب، يمكن الضغط هنا 


“في سفر بانورامي ضافي، يخط المؤلف رؤية عريضة، يتناول فيها أهم جوانب التنمية في علاقتها الحميمة مع الحوكمة والتكنولوجيا والاقتصاد السياسي والاجتماع والسلطة والديمقراطية، ودور المؤسسات في صنع السياسات التي تغرس التنمية أو تهزمها…. المحور الاخر للكتاب، الحوكمة بمعناها الإداري والمؤسسي، لا يقل تعقيدا عن مشكل التنمية، فهو يتعلق بـقدرة سلطات الدولة والمجتمع على وضع القواعد السياسية والاقتصادية والقانونية وإنفاذها بفعالية، وتقديم الخدمات الأساسية عبر عمليات صنع القرار من أطرافها الفاعلة بما يؤدي إما إلى تحولات مجتمعية هامة أو إعادة إنتاج العلاقات والمؤسسات التي انبثق عنها الوضع الراهن. مثلما لا يجادل أحد على مركزية سؤال التنمية بالذات لمجتمعات ما يسمي بالعالم الثالث كذلك لا خلاف بين المختصين حول الأهمية الحاسمة للحكم الرشيد لتحقيق التنمية؛ فالمؤلف يعي الأهمية الحاسمة للعامل البشري، والمؤسسات التي يصنعها البشر، في نهوض الأمم أو قعودها.

إن تناول محوري التنمية والحوكمة بشكل منفصل في حد ذاته مهمة علمية عسيرة، ومع ذلك لا يكتفي الدكتور همرور في سفره الطموح ببذل خلفية نظرية وافية عنهما، بـل يسعى الِى مهمة أكثر تعقيدا، تحاول دمجهما معا في أطروحة هدفها بناء نموذج نظري لنظم النماء…. هذا الكتاب مساهمة جليلة تضاف للمكتبة السودانية والفكر الإنساني.”

 د. معتصم الأقرع
حبير في الاقتصاد الدولي والتنمية
مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)

——–

“تُعتبر قضايا التنمية والتنمية غير المتوازنة في السودان من أهم القضايا التي قعدت بالبلاد منذ عهد الاستعمار ومروراً بالحكومات المُتعاقبة التي ورثت السُّلطة، بسبب التَّخطيط غير السليم والإقصاء المُمنهج. لقد استطاع الأستاذ قصي همرور أن ينحت عميقاً فيما يتعلَّق بـحوكمة التنمية، وقضايا الاقتصاد السِّياسي والاجتماع السياسي socio-politics التي أسَّست للتهميش الاقتصادي والتنموي في البلاد. يُعتبر هذا الكتاب مرجعا مُهمّا للمهتمين بهذه القضايا ولجميع العاملين والناشطين في هذا المجال، وللسَّاعين لبناء وطن تسوده العدالة والمساواة.” 

عادل إبراهيم شالوكا
الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال

——–

“أتى هذا الكتاب في وقت نحن في السودان في أشد الحاجة لمثل هذه المعلومات؛ وفي وقت تتجه فيه البلاد للتنمية الشاملة، في مختلف ضروبها. كتاب حوكمة التنمية يحمل الكثير من المعلومات الثرة والضرورية للنظم السياسية والاجتماعية، كما يقدم باقة من المقترحات والموجهات لحوكمة التنمية، كما يعرض بعض الحلول لبعض المشاكل التي تؤثر سلبا في خطط التنمية بصورة عامة؛ كل ذلك بأسلوب سلس وشيّق…. “

د. صفية ساتي
طبيبة

——–

عن: 
هيئة الخرطوم للصحافة والنشر
تصميم: محمد الصادق الحاج
2020

 

رأي واحد حول “حوكمة التنمية: قضايا وأطروحات”

  1. أعتقد أنه كتاب قيم وفيه تجديد معرفي ومنهجي في مجال التنمية الاقتصادية يستحق القراءة،والاستفادة منه في العلوم الاخري ،مثل التراث الثقافي والربط مع مفهوم التغير وعلاقة التراث الثقافي بالتنمية والاقتصاد.

    رد

أضف تعليق