روابط الدولة والسياسة والدين: بعض المفاهيم

 

الدولة والسياسة ليستا نفس الشيء.
ولذلك فعبارة “فصل الدين عن الدولة” ليست هي نفسها “فصل الدين عن السياسة”.

الدولة هيكل ومؤسسات؛ اقصد الدولة العصرية. أما الأديان، باعتبارها نُظما إيمانية بمرجعيات غيبية وسلوكيات طوعية (وهذا تعريف ناقص) فليست نماذج دولة عصرية، بطبيعة الحال، لكن بطبيعة الحال أيضا هنالك تداخلات في المجالات بينهما ويعزى ذلك عموما لاشتراكهما في دائرة أخرى مهمة جدا وواسعة جدا: المجتمع.… More

رجال الدين، والتلغراف والخيّالة

يمكن القول إن رجال الدين، في معظم الأديان السابقة والمعاصرة، لعبوا في الماضي دور علماء الاجتماع والقانون والإدارة في زمانهم، إذ في تلك الأزمان لم تكن هنالك نظم إدارة أو دراسات قانون أو اجتماع أو اقتصاد، إلخ، سواء للتدريس أو الممارسة، مستقلة عن عقيدة الجماعة وعن مذهبية من في السلطة. أيضا يمكن استيضاح أن تطوّر وتعقّد الكتابات والمدارس والمجادلات الفقهية إنما كان تبعا لتطوّر وتعقّد المجتمعات مقارنة بالمجتمع المؤمن الأول، التأسيسي.… More

قصة الدين: المنبَتُ الأرض والمطمحُ السماء

الدين لغة يعني الجزاء،[1] وأصوله في التديّن البشري هو الاعتقاد الراسخ، المُجرَّب، بأن القانون الذي يحكم الكون – في حيّزه المرئي وما وراء ذلك – مؤسس على أن الكائن الحي ليس في حلّ أن يفعل ما يشاء بدون عواقب، بمعنى أن هناك قانون “معاوضة” عام يقول بأن أفعال المرء لها نتائج، بقدر حُسنها تعود عليه بحسن، وبقدر سوئها تعود عليه بسوء؛ أي أن الخير يجلب الخير والشر يجلب الشر، كقاعدة عامة (كما قانون الحركة النيوتوني “لكل فعل رد فعل..”).… More

عن الدين والوكالة الإنسانية

كيف يعيش الإنسان الدين؟ أو للتدقيق، كيف يعيش تعاليمه في واقعه الفردي والمجتمعي؟

الإجابة المباشرة هي عن طريق فهمه واستنطاقه الخاص لمصادر هذا الدين (بتنوعها)؛ بمعنى أن الوكالة الإنسانية ليست مرفوعة، ولن تكون يوما مرفوعة، عن الدين في تنزلاته لأرضنا هذه.. هذا فحوى ما بلـّغه الأستاذ محمود محمد طه بقوله إن “العبرة ليست بالنصوص، إنما بفهم النصوص” وهو أيضا ما أشار إليه الإمام علي بن أبي طالب حين قال عن القرآن إنه “لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان، وإنما ينطق عنه الرجال”.… More