سُعاة أفريقيا

سعاة أفريقيا:
مدخل إلى تاريخ وآفاق الحركة الأفروعمومية

عن دار رفيقي للطباعة والنشر، جوبا، 2020
مع تمهيد من: نجلاء عثمان التوم
تصميم الغلاف والكتاب: محمد الصادق الحاج

——–

يستعرض هذا الكتاب الحركة الأفروعمومية على طريقتين: السرد التاريخي واستعراض مواقف الحركة من قضايا اجتماعية سياسية محورية. بعد ذلك يضيف الكتاب مساحة لأطروحة عامة حول آفاق الحركة الأفروعمومية، في الحاضر والمستقبل القريب. ينقسم جسد هذا النص إلى ثلاثة فصول، مع مقدّمة جزلة وخاتمة تأملية/نقدية:

– الفصل الأول سرد لتاريخ الحركة الأفروعمومية منذ بداياتها وحتى حقبة ما بعد الاستعمار.More

بين الأنساق الكبرى والتفاصيل

النظر للأنساق الكبرى (الصورة الكبيرة) يحجب التفاصيل.
والنظر للتفاصيل يحجب الأنساق الكبرى (والتفاصيل التي في العوامل الأخرى).

ولكل “منظور” أهميته، فعلى سبيل المثال، كما قال نسيم طالب، إن النظر لتفاصيل ألوان عيون الناس وانت تقطع في الطريق سيذهلك عن الانتباه للشاحنة الهادرة نحوك؛ وفي الجانب الآخر من السهل جدا الانشغال بالتفاصيل في مسألة ما عن الصورة الكبيرة (وهذه يكاد يكون معظم الباحثين في العلوم والدراسات الانحصارية، في العصر الحديث، متورطين فيها).… More

دكتاتورية الأغلبية: استعراض ومآلات

الأغلبية تستطيع أن تمارس الدكتاتورية، وهذا أمرٌ لم يكن غائبا منذ التجارب الأولى للديمقراطية الحديثة، ولذلك استعمل ماركس عبارة “دكتاتورية البروليتاريا”، فرغم أن البروليتاريا أغلبية – وأهل حق واضح بالنسبة لماركس، وبالنسبة لنا كذلك – إلا أنهم يمكنهم أن يمارسوا الدكتاتورية. والعبرة هنا ليست رفد ماركس للمصطلح والتبشير به (في سياقات معيّنة) وإنما أن ذلك ممكن–دكتاتورية الأغلبية ممكنة. وفي الأدب السياسي الغربي، غير الماركسي، هنالك اصطلاح آخر لنفس الظاهرة: شمولية الأغلبية
(tyranny of the majority)

(والدكتاتورية تعني، في ترجمتها الأفصح والأكثر تفصيلا، شمولية سلطة القرار بالإملاء والإلزام (to dictate)، أي أن تكون السلطة المطلقة لاتخاذ القرار وتنفيذه بيد جهة معيّنة وينطبق على البقية معها مهما كان محتواه – في حين الديمقراطية تعني دوما أن لا سلطة قرارات مطلقة لأي جهة وإنما دوما مقيدة بقيم وقواعد ومؤسسات معروفة).… More

مثقفو القضايا الخاسرة

حفّزني لهذا المكتوب أمران، أحدهما تعليق من عماد الدين عيدروس، كتبه مؤخرا في صفحته في فيسبوك، حيث قال، “حفظ الفلسفات لا يجعلك يساري فالشرط الانساني المسبق هو الحساسية ضد الاستغلال والقهر والوقوف مع المضطهدْ زي ما حفظ الأحاديث والقرآن لا يجعلك مؤمنا عند الصوفي، فالشرط المحبة. والماعندو محبة ما عندو الحبة”؛ وثانيهما عبارة كتبتهما كذلك قبل فترة بسيطة في نفس الاتجاه، في فيسبوك، قلت فيها، “من المشاكل والتعقيدات، دلائل غياب توطّن المفاهيم بتاعة الديمقراطية والمؤسسية، وغيابها حتى عند جمعٍ من أصحاب الأقلام والأعلام (بما يشير لمسألة قيلت كثيرا في كتابات التاريخ والفلسفة: الفهم والاستيعاب عملية معقدة لا تأتي من الاطّلاع وحده ولا تأتي من الممارسة وحدها، بل وحتى المزيج بينهما قد لا يكون كافيا حسب الملابسات والاعتبارات الذاتية والموضوعية).”.… More

حول تصدّع القديم وتعثّر الجديد: السرديات العائدة للوراء

حقبة سيادة الكنيسة في أوروبا كانت فيها معالم تُعتِبر إيجابية، فقد ازدهرت في تلك الحقبة مهارات ومعارف المعمار، والفنون التشكيلية كالرسم والنحت، وتطورت معارف الزراعة وهندساتها وكذلك الري، وقد شجّعت الكنيسة تحصيل المعارف التاريخية والطبيعية والكتابة والانضباط في التوثيق والحفاظ على الوثائق، كما طوّرت نظم لوجستية للنقل والمواصلات والمراسلات، واهتمت كذلك بصناعات الحديد وبتطوير النجارة، إلخ. واستمر عهد الإقطاع تحت السيادة الملكية في كل أولئك بجانب التوسع أكثر في التعليم وفي توفير منح للمتفرغين للدراسات النظرية وقواعد الإدارة والفنون بأنواعها، وفي تلك الفترة حصلت بعض التطورات الطبية والفلسفية والصناعية والتجارية والزراعية، إلخ.… More

رجال الدين، والتلغراف والخيّالة

يمكن القول إن رجال الدين، في معظم الأديان السابقة والمعاصرة، لعبوا في الماضي دور علماء الاجتماع والقانون والإدارة في زمانهم، إذ في تلك الأزمان لم تكن هنالك نظم إدارة أو دراسات قانون أو اجتماع أو اقتصاد، إلخ، سواء للتدريس أو الممارسة، مستقلة عن عقيدة الجماعة وعن مذهبية من في السلطة. أيضا يمكن استيضاح أن تطوّر وتعقّد الكتابات والمدارس والمجادلات الفقهية إنما كان تبعا لتطوّر وتعقّد المجتمعات مقارنة بالمجتمع المؤمن الأول، التأسيسي.… More

مانديلا: القصة الواقعية أجدى من الأسطورة

Nelson Mandela

ليست المشكلة أن يبالغ البعض في تعظيم مانديلا، فحب الناس مذاهب ولا يجوز أن يتسلط بعضنا على مشاعر البعض.. هذا علاوة على أن مانديلا فعلا إنسان جدير بالاحترام، وهو عموما نموذج طيب للمناضل الافريقي الملتزم.. لكن المشكلة هي الاستمرار في الترويج لنسخة غير صحيحة من التاريخ، فقط من أجل إبراز مانديلا كأسطورة فائقة، وكقصة نجاح نضالي كاملة مكتملة.

من المهم توضيح الآتي:

(1)
مانديلا لم يكن قائدا للمقاومة السلمية في أزانيا (جنوب افريقيا)، ولم يكن هو مؤسس المؤتمر الوطني الافريقي..… More

الحزام السوداني.. نحو افريقيا

لم يتسن لي الاطلاع على كتاب “الحزام السوداني” الصادر عام 2005 عن مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، لصاحبه عبدالهادي الصديق، إلا أواخر العام الماضي، وبلغني بعدها بقليل خبر انتقال الكاتب عن دنيانا، فحزنت لكوني لم أسمع بمفكر معاصر مثله إلا بعد وفاته.. لا علم لي أيضا بحجم ما أثاره الكتاب في الساحة الثقافية السودانية، بيد ان عدم لمسي لهذه الإثارة، وسط الساحات التي أتابعها، لمؤشر لأن الكتاب لم ينل ما يستحقه من الحفاوة اليوم.… More